قطب الدين الراوندي
576
الخرائج والجرائح
ثم إن الحسن عليه السلام أخذ طريق النخلة ، فعسكر ( 1 ) عشرة أيام ، فلم يحضره إلا أربعة آلاف ، فانصرف إلى الكوفة فصعد المنبر وقال : يا عجبا من قوم لا حياء لهم ولا دين مرة بعد مرة ، ولو سلمت إلى معاوية ( 2 ) الامر فأيم الله لا ترون فرجا أبدا مع بني أمية ، والله ليسومنكم سوء العذاب ، حتى تتمنون أن يلي عليكم حبشيا ولو وجدت أعوانا ما سلمت له الامر ، لأنه محرم علي بني أمية ، فاف وترحا يا عبيد الدنيا . وكتب أكثر أهل الكوفة إلى معاوية بأنا معك ، وإن شئت أخذنا الحسين وبعثناه إليك . ثم أغاروا على فسطاطه ، وضربوه بحربة ، فاخذ مجروحا . ثم كتب جوابا لمعاوية : " إن هذا الامر لي والخلافة لي ولأهل بيتي ، وإنها لمحرمة عليك وعلى أهل بيتك ، سمعته من رسول صلى الله عليه وآله ، لو وجدت صابرين عارفين بحقي غير منكرين ، ما سلمت لك ولا أعطيتك ما تريد " . وانصرف إلى الكوفة . ( 3 )
--> 1 ) " فصبر " م ، ه . 2 ) " له " م والعوالم بدل " إلى معاوية " . 3 ) عنه البحار : 44 / 43 ح 4 ، والعوالم : 16 / 141 ح 1 ، واثبات الهداة : 5 / 135 ح 27 وص 150 ح 13 . ورواه مفصلا الخصيبي في الهداية الكبرى : 189 باسناده إلى الحارث الهمداني عنه اثبات الهداة : 5 / 156 ح 23 . وأورده مختصرا في الصراط المستقيم : 2 / 178 ح 8 .